سأهاجر عندما يسقط جسدي

الانسان ليس سوى روح، يأتي للدنيا بداخل زي ارضي تعينه على الاتصال والتواصل.

الارض كوكب مليئ بالأزياء المختلفه، فهناك زي لروح الانسان، و زي لروح الحيوان لكن هل النبات روح أيضاً؟؟ عندما يخرج الانسان للدنيا يخرج على شكل زي أو جسد “جسم الانسان المادي” فهو لم يخرج اليها بحقيقته اي بشكل روحه مهما كان شكل هذة الروح، بل خرج بتنكره او زيه الارضي لان ما على الارض هي قوانين للارض على من يسكنها الالتزام بها

استمر في القراءة

قصة..

(1)

 

‏لا أعلم ما الذي قادني الى قرية أبي القديمة ليلا، لم اشعر بنفسي في ذلك المساء عندما وقفت بمنزلي ابحث عن شرفة لألتقطت أنفاسي منها. كان صداع تلك الحياة فضيعاً. لقد طفت أرجاء البيت أبحث عن نافذة تتسع لرئتيا، ولم أرى سوى اني قد تولعت باللوحات الكثيرة التي صرت أرى فيها الآن تجسيدًا لألوان همومي الصارخة. كان منزلي هادئاً ذلك المساء وكذلك هو الحال في أغلب الأيام على انني لم أشعر في أي يوم بذلك الهدوء الذي اجده فيه. كنت دائما ما اتخيل حياتي كالطريق السريع ليس به إلا مجال رؤية واحدة أو كالخط المستقيم لا معنى للحياة العريضة الا في خيالي. تمنيت لو ألتفت لأرى حياة شخص آخر في مجال رؤية أخرى ولكن الثواني لا تسعفني فطريقي تشاركه حيوات أشخاص كثيرين مثلي، وكلنا نسير باتجاه واحد لهدف نعلم وجهته .. لمستقبل أعد لنا سلفاً.

لقد سمعت روايات أبي عن حياته في القرية التي دائمًا ما كنت أتخيلها بزاوية عريضة، لا نهاية لعرضها. وكان يساورني الفضول تجاه القصص الغريبة التي سأجدها تكتنف هواء القرية لو انتقلت بالزمن لأكون مع ابي في صغره وأشاركه رواياته التي رآها أو لأكتشف رواياتي الخاصة.

استمر في القراءة

يا شجرة يابسة خضراء

(الجزء الأول)

– شمال بلدة العيون، أسفل قصر ابن عالج، توجد شجرة سدرٍ تنحني بجذعها نحو الغرب. في موضع الشجرة وقبل مايقارب المائة والخمسين سنة أوصى عواد العجمي ابنة عمه زينب ان تنتظره هناك وأن لا تبرح مكانها الى ان يرجع. وهاهنا قصة شاب وزوجته سأحكيها لكم-

..

نزحت أسرة عواد وزينب الى سنجق الأحساء في نهايات القرن الثاني عشر. كان جدهما ابو فلاح العجمي من قلائل البدو المتعلمين وقد عمل قاضيًا لبلدة العيون بمجرد أن استقر فيها. نشأ عواد وهو يُعلم ان ابنة عمه زينب ستكون زوجةً له. هذة المعرفة المسبقة لم تمنعه من ان يعد الليالي الواحدة تلو الأخرى في انتظار حلول ذاك اليوم الذي ينام فيه معها تحت سقف واحد. ولكن بعد انقضاء شهرين من زواجهما ضرب الطاعون بلدة العيون، وأخذ معه خلقاً كثيرا بما في ذلك اسرتي عواد وزينب.

كان عواد منذ البداية يضيق بحياة الحضر وينسب اليها كل الشرور والأوبئة. كان يعيد على أسماع ابنة عمه انه من الأحرى بهما السفر الى الصمان، حيث توجد قبائل يام ويلح ويكرر في هذا الشأن دون جدوى، اذ ان ابنة عمة لم تكن قادرة على فراق أهلها والنزوح بعيدا عنهم. اما الان، وبعد ان تقطعت جميع الأواصر التي تربطها ببلدة العيون، لم تجد زينب أمامها الا ان ترضخ لرغبة ابن عمها وان توافقه على الانتزاح الى الصحراء.

في صبيحة يوم السفر، ابتاع عواد فرساً وناقة بالنقود التي حصلها من بيع داره. تمنطق بحزام الفشق وعلق بندقيته فوق ظهره وانطلق بصحبة ابنة عمه زينب متجهين شمالاً نحو الصمان. عندما خرجا من نطاق البلد واستقبلا الصحراء بصدريهما، احس عواد نشوة هائلة تملأ روحه. كانت الرمال الذهبية تمتد بلا نهاية تحت السماء الزرقاء وتتلاقى معها في أقصى الأفق. بعد مسيرة ثلاث ساعات وعلى مسافة قريبه من قصر ابن عالج الخاوي عرض عليهما طير حبارى وطفق يخب برقبته الطويلة باتجاه كومةٍ من العوسج تحف غديراً مجاوراً . سحب عواد بندقيته وعبأ مخزنها، وعندما ضغط الزناد انفجرت البندقية حتى كادت ان تقفز من يده دون ان تخرج رصاصة من فوهتها. هرب ذكر الحبارى وهو لا يلوي على اثر.

استمر في القراءة