الكتب كما ترانا لا كما يقولة المثقفين

• العامة غالبا يكونون بعديين عن اللغة المعرفية و الثقافية ومتلقين لها بهدف اكتساب الفائدة والمعرفة. ولكن هناك اطياف اخرى تشكل تصادم مع المثقفين، وهم من بدأوا يتوافدون إليها ويتسلقونها او يشربون منها. هنا تكون اللغة موجودة ولكن الالتقاء عسير مع الفئتين عسير.

• المثقفين متعالين بالعادة، كوّن قراءتهم واسعة او عميقة و تتناول قضايا الشرح و التشريح الاجتماعي والثقافي .. وأنا هنا اتحدث عن الكتب و مصادر المعرفة التي تتناول المعلومات المتخصصة وتحليل المجتمع. خصوصا ما يخص العامة والطبقات الاخرى في كافة مجالاتها. هنا لغة المعرفة تكون دقيقة في وصفهم بعبارات صريحة وصادقة ولا يطلع عليها الا المثقفين بسبب صعوبتها. فعندما انعت شريحة المجتمع الواسعة بالـ (عوام) لا يتقبل الجميع هذا المصطلح ولكنه مستخدم في لغة الكتب لوصف هذة الفئة. هذي التراتبية تشبه في حد كبير المراتب التعليمية. وهي تخلق سبب حقيقي وواقعي يعزو بالمثقفين الى الترفع المعرفي عن العامة

• المثقف يتأذى من العامة و قد يتأذى من حديثي الثقافة. ليس الجميع بالطبع ولكن هناك نسبة موجودة من العامة تتعدى معرفيا على الثقافة وتخلق نوع من عدم القدرة على التلاقي. فالجاهل متسرع بطبعه، و يصعب التلاقي معه لذلك غالبا ما يترفع المثقفين عن الدخول في تعامل ثقافي او معرفي مع من هو اقل منه ثقافيا بشكل كبير. او ربما سيخوضها مع جهد عظيم لتسطيح وتبسيط معرفته وهنا تكمن خدمته للعلم والمعرفة. و لن يكون هناك مثقف مخضرم يسطح ويبسط معارفه الا بوجود دافع معين، مالم يكن هناك دافع فلن يجهد نفسه لتقديم خدمات جليلة بجهود مضنية وعسيرة تميز اسلوب من يتناول المعرفة بالـ(السهل الممتنع)

‏• بعض العامة او حديثي الثقافة لا تتقبل الخشونة و الدقة المعرفية في وصف الأشياء بأسمائها، يسهل التعدي على المثقف او الباحث الاكاديمي بسبب رأي ثقافي. هناك عدد غير بسيط من الاشخاص من كافة المستويات المعرفية احيانا تشخص الآراء لتلبسها مسميات مختلفة للاساءة للمثقف، لا عن قصد. بل عن جهل. فتكون امام المثقفين اسباب جوهرية تدعوهم الى تكوين جماعة نخبوية تستطيع من خلالها رسم حدود اجتماعية طبقية لمناطق تواجدهم

‏• عودة الى دوافع المثقفين لتبسيط المعارف: فهي اما دوافع نبيلة او دوافع مادية او دوافع حظوية وانتشارية.

‏• هناك مثقفين يمارسون التعالي الثقافي دون وعي. البعض يمارس الاقصاء و الاسلوب الوعظي المعرفي ولا يقبل الجدال فيه حتى مع الشخصيات الثقافية. وهناك جزء كبير جدا من العامة تتقبل التبسيط الثقافي و تنجذب له و تشارك فيه بسبب ضحالة المعرفة و اللغة الثقافية. وهناك مستوى اعلى منه. فلن تجد مثقف نخبوي لا يتعالى معرفيا وثقافيا في حالات التطاول الثقافي و الشخصي ولو كان بأبسطها: التعالي بالتجاهل

‏• توجد نزعة عند حديثي الثقافة لوصم المثقفين بالغرور والتعالي الشخصي وليس المعرفي. بمعنى ان المثقفين متعالين معرفيا و ليس في كل الاحوال شخصيا. فلغة الجدال تكاد تكون مرهقة وصعبة، وفي رأيي ان هناك حالات من السقوط او التواضع الثقافي يلبسها المثقف في حال قرر المكاشفة معرفيا ولكنها احيانا تعود بالاذى عليه. كون اللغة متعالية معرفيا: وهي لغة الكتب الدقيقة. ففي الكتب المهتمة بجانب التراتب المعرفي والثقافي والتحليل الاجتماعي لا تجد مجاملات نعتيه للفئات الاقل ثقافة. بل تستخدم لغة الكتب نعوت قاسية جدا ودقيقة، فتسمي الفئات الاقل ثقافة اما بالسطحية او الهمجية او القطيع الخ. والسبب هو ان في لغة الكتب الاهتمام ينصب على تسمية المصطلحات الدقيقة وإن كانت قاسية خصوصا الكتب التي تتحدث في المجال الاجتماعي بأشكاله.

‏• هنا المثقفين لا ينقلون ذلك من الكتب الى الواقع، انما يتشربونه فقط كواقع يصف نفسه. هناك فجوة كبيرة تجعل لمثل وجود هذي الهوة اسباب منطقية و ضرورية

‏• هذة المقالة و هذة اللغة قد لا يمكن نشرها الا بحدود خاصة جدا، والاسباب تعود على اللغة المستخدمة فيها.. لغة غير مقبولة ولا مستساغة. وتعود بالضرر على من يمثلها. فدائما يجب ان تكون اللباقة حاضرة خارج نطاق الكتب المتخصصة. اما فيها فحاجز لغتها يمثل صعوبة بالغة للاطلاع ع لغتها المتعالية. فلن تجد ان هذا التعالي يسقط عليك بشكل او باخر و انت تقرأها وتقنينها ، لأن استيعابك للغتها ينحي بهذة النعوت عنك. ويسقطها على البعيدين عن الوصول اليها من فئات المجتمع

‏• هناك تعالي طبقي ايضا، تعالي ناعم و تعالي خشن .. الناعم بابسط اشكاله بتسخيف المعرفة والتجاهل عن طرح الكثير منها والتعامل ابيسر اليسير مع الفئات الاخرى، اما الخشن فيكمن بالمكاشفة واطلاقها بشكلها الصريح و القاسي وهذه الطريقة لا تمثل تعاطي سديد و لا حكمة بالغة على من ينتهجها.

المعلق:

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.