الخروج عن المألوف

في أرضٍ جرداء مقفهره، وجدت ياسمينا نفسها مع اهل قريتها أمام صرح عظيم يبدو وكأنه مشيد حديثاً في المكان الذي كان منزلهم يشغله سابقاً ! دهشت، وتعجبت: متى كان هذا؟ من شيد هذا القصر المنيف هنا؟ أنا لا أرى منازل جيراني أيضا ؟ هل إنتقلنا جميعا الى بلاد أخرى؟ ولكن هذا هو موقع منزلي، أتذكر ذلك جيدًا بالرغم من خلوًا الأرض من أي علامات أو أثر !

التفت نحو اهل قريتها وقالت: الجميع يتجمع هنا ! ثم انصتت و احست بهم يتهامسون فيما بينهم “انه قصرنا، سنسكن جميعا هنا .. هذا القصر الكبير تم تشييده لنا”

فصرخت في داخلها مستفهمه: ماذا .. نحن جميعا ؟ سنعيش سوياً هنا ؟ أهي أوامر أم ماذا؟

فتحت بوابات السور الحديدية الكبيرة، وتدافعت ياسمينا مع الأهالي للداخل، عاينوا جميع ساحات وغرف القصر، ثم توقفوا عند إحدى الغرف التي تفردت عن البقية بوجود نافذة فيها .. فأثار الأمر دهشتهم !

قال احدهم: النافذة! تبدو هذه الغرفة الوحيدة التي تطل على الخارج بنافذه! لم تكن في الغرف السابقة اي نوافذ! هل هذا صحيح ؟ هل رأيتم نوافذ في تلك الغرف؟

رد أحدهم: لقد أدركنا هذا للتو.. هذه النافذة الوحيدة في القصر، ان الأمر عجيب فعلا ..

وفي محاولة للاستكشاف، أحتشد الأهالي حول النافذة لفتحها، الا ان رجل من أهالي القرية بدى وكأنه مرسول من كبار القرية للأهالي، دخل عليهم وقال أمرًا: لا يسمح بفتح النوافذ هنا، ولا النظر للخارج .. ابتعدوا عنها .. لا يسمح ابدا بالخروج من هنا ! ابقوا بعيدا عن النافذة .. هيا .. ابقوا بعيدا إنها الأوامر

قالت ياسمينا متعجبة: لن أنظر للنافذة ! انها هنا أمامي! ثم نظرت و قالت: أني ارى من هنا منازل قريتي .. يا الهي .. انها تبدو ابعد مما كانت ! وكأن القرية تحركت من موقعها !

تسللت نحو النافذة اثناء انشغال الجميع بالاستفسار حول الأمر، واقتربت من النافذة وقالت: كما أن الأسوار منخفضة! لا يبدوا أني في أحد السجون المرتفعة الأسوار. هل علي ان أبقى يا ترى؟ أشعر بالاختناق من من أحاديث الجميع هنا، لابد لهذة الغرفة من هواء .. الأجواء خانقة

اندفعت وقفزت للنافذة، ثم دفعتها بقوة فدخل تيار قوي للقصر وبعثر الغرفة .. وقفت و ارتعبت: يا الهي قد أُقتل لهذا ! تسمرت من على حافة النافذة تنظر بارتباك وهي تسمع الصرخات واللعنات .. ارتعشت تنظر أمامها: أقفز أم أعود؟ إن الجميع غاضب مني ؟ ثم قفزت لتهرب من كل هذا المشهد .. فقزت من النافذة ويكاد قلبها يسقط قبلها: لقد إنتحرت! فحاولت دفع الهواء بيديها في محاولة يائسة للعودة .. فشعرت انها ترتفع كلما رفرفت: هل أطير ؟ أني أحلق ! حاولت بمثابرة اختبار قدرتها على الطيران .. تحلق الجميع حول النافذة وقالوا: انها تحاول التحليق ؟ لقد ارتفعت حقا .. انظروا ؟ يمكنها الطيران ! صرخت ياسمينا: لا اريد ان أسقط .. لا أريد ان اتهشم .. هيا ارتفعي .. ارتفعي .. لا تسقطي. ماذا أفعل يا الهي اني عالقة في الهواء. ستخور قواي من الترفيف بكلتا يدي بقوة. ثم تذكرت ما شاهدته من قدرة الطيور الصغيرة على تعلم الطيران. فتوقفت عن الترفيف بيديها وتركت نفسها تنسل في الهواء ثم رفعت يديها ورأسها وأطلقت احدى قدميها للهواء واحنت الأخرى لتحافظ ع توازن جسدها ونسيابيتها أمام تيارات الهواء الصاعدة. ثم رفعت يديها أعلى رأسها بشكل متوازي ثم دفعت الهواء للأسفل عبر يديها فصعدت وطارت حول القصر. انا قادرة على التحليق. فانطلقت تشاكس الأهالي وهي ترتفع وتهبط .. ثم تقترب من السور فتحني احدى ذراعيها وترفع الأخرى لتعود لباحة القصر بالتفافه انسيابية. أخذت تعلوا وتهبط في بهجة، تنظر من الأعلى لأعيان القرية في تحدي وتتعدى الأسوار ثم تعود اليه وهي تضحك .. لكنها بمجرد ما تعدت السور لاحظت كبار أهالي القرية يتجمعون أمام بوابة القصر الخارجية حول شي ما .. إقتربت منهم وهي تحلق خارج السور اذا بهم ينظرون لها نظرات شزراء وبين يديهم نسر عظيم يهم ان ينقض عليها ويمزقها

المعلق:

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.