كتاب: المعلومات و جالوت: المعارك الخفية لتجميع بياناتك والسيطرة على عالمك

إنظر

المعلومات و جالوت: المعارك الخفية لتجميع بياناتك والسيطرة على عالمك

لديك صفر خصوصية:

إذا أردت أن تقتنع بأنك تعيش في عالم من الخيال العلمي، فما عليك سوى النظر إلى هاتفك الخلوي. في كل صباح تضع فيه الهاتف في جيبك، أنت تعقد صفقة غير معلنة مع شركات الخلوي تقول: «أريد ان أتبادل المكالمات بواسطة هاتفي الخلوي، وبالمقابل أسمح للشركة التي تعطيني خدمات الاتصال ان تعرف أمكنة وجودي بدقة في كل الأوقات». لا ترد تلك المقايضة في اي عقد، لكنها متأصلة في طريقة عمل خدمات الخلوي. الهاتف الخلوي حقيقة ابتكار عظيم، لكنه لا يعمل دون ان تعرف شركات الخلوي مكان وجودك دوما، ما يعني انها تبقيك تحت راقبتها المستمرة. وصارت «البيانات المكانية» قيمة جدا، إلى حد أن شركات الخلوي باتت تبيعها إلى سماسرة المعلومات، الذين يبعونها بدورهم إلى كل راغب في الدفع مقابل الحصول عليها، وتتخصص بعض الشركات في صنع «بروفايل» شخصي عن كل منا استنادًا إلى ذلك النوع من المعلومات

وهناك نظام آخر مختلف كليًا، وأكثر دقة في تحديد الأماكن، موجود في هاتفك الذكي: نظام تحديد المواقع جغرافيا في العالم، واختصارًا «GPS» إنه النظام الذي يوفر المعلومات المكانية للتطبيقات الرقمية المختلفة الموجودة على هاتفك. وتستخدم بعض تلك التطبيقات معلومات الـ«GPS» في تقديم خدماتها مثل «خرائط غوغل Google Maps» و « أوبر Uber». فيما تسعى تطبيقات أخرى مثل لعبة «أنغري بيردز Angry Birds» إلى مجرد القدرة على تجميعها ثم بيعها. وتستخدم الإستخبارات أيضا المعلومات المكانية لتتبع عامة الناس من مصادر مختلفة: أبراج الخلوي التي تتصل بها الهواتف، وشبكات الـ «واي-فاي WiFi» التي تدخل إليها، ومواقع الأمكنة التي تحددها تقنية «GPS» بواسطة تطبيقات الإنترنت.

رسم إريك شميدت رئيس شركة غوغل ويارد كوهن رئيس قسم الأفكار فيها، صورة تلك الصفقة وهنا أعيد صوغ رسالتهما «إذا سمحت لنا بالحصول على جميع معلوماتك، فسوف نريك إعلانات ترغب في رؤيتها، وسنتيح لك مجانا القدرة على البحث المفتوح في الإنترنت والبريد الألكتروني وكل أنواع الخدمات الأخرى»

لقد نشأت صناعة سمسرة معلومات كاملة تتركز حول التكسب من بياناتنا، وتباع فيها معلوماتنا الشخصية وتشترى دون معرفتنا وبلا إذن منا. ويقود ذلك حاليا نموذج جديد من الحوسبة، قوامه تجميع بياناتنا في «سحابة» يجري الدخول إليها بواسطة أجهزة كـ «أي فون iPhone» وتبقى تحت السيطرة اللصيقة للمُصنع، وبالنتيجة صارت الشركات تستطيع الوصول إلى معلوماتنا الأكثر حميمية والسيطرة عليها بشكل غير مسبوق.

.

استمر في القراءة