قصة..

(1)

 

‏لا أعلم ما الذي قادني الى قرية أبي القديمة ليلا، لم اشعر بنفسي في ذلك المساء عندما وقفت بمنزلي ابحث عن شرفة لألتقطت أنفاسي منها. كان صداع تلك الحياة فضيعاً. لقد طفت أرجاء البيت أبحث عن نافذة تتسع لرئتيا، ولم أرى سوى اني قد تولعت باللوحات الكثيرة التي صرت أرى فيها الآن تجسيدًا لألوان همومي الصارخة. كان منزلي هادئاً ذلك المساء وكذلك هو الحال في أغلب الأيام على انني لم أشعر في أي يوم بذلك الهدوء الذي اجده فيه. كنت دائما ما اتخيل حياتي كالطريق السريع ليس به إلا مجال رؤية واحدة أو كالخط المستقيم لا معنى للحياة العريضة الا في خيالي. تمنيت لو ألتفت لأرى حياة شخص آخر في مجال رؤية أخرى ولكن الثواني لا تسعفني فطريقي تشاركه حيوات أشخاص كثيرين مثلي، وكلنا نسير باتجاه واحد لهدف نعلم وجهته .. لمستقبل أعد لنا سلفاً.

لقد سمعت روايات أبي عن حياته في القرية التي دائمًا ما كنت أتخيلها بزاوية عريضة، لا نهاية لعرضها. وكان يساورني الفضول تجاه القصص الغريبة التي سأجدها تكتنف هواء القرية لو انتقلت بالزمن لأكون مع ابي في صغره وأشاركه رواياته التي رآها أو لأكتشف رواياتي الخاصة.

استمر في القراءة