ماهية الملاذ

رابط المقال: http://www.arabicmagazine.com/Arabic/ArticleDetails.aspx?Id=6651

تلخيص مقال الكاتب في أن:

معنى الملاذ:

الملاذ هو الاستتار والتحصن في سكن أياً كان هذا السكن، ومن طبيعة الانسان ان يبحث عن سكن له، كما أن كل كائن على وجة البسيطة يبحث عن ملاذ. أول ملاذ للإنسان كان الرحم او بطن الأم، ومعنى البطن بخلاف الظهر او بمعنى آخر الباطن عكس الظاهر، فالظاهر يظهر ويتكشف والباطن يستتر ويتخفى

الرحم هو التستر أما الولادة فهي اول تجلي وظهور للكائن، والوجود عبء .. وهو عبء لأن الانسان منذ ان يولد يصبح كائن مستقل او في طريقه للاستقلال (الانفصال) .. فالإنسان بطبعه حر وحريته تقتضي منه ان يكون وحده مسؤولا عن نفسه وعن عمله، ولأن الانسان لم يكن له إلا البطن ملاذاً أياً كان شكل هذا البطن الذي يحتاجه ليشعر بالسكن والقرار الا انه يحتاج الظهورايضا لتحقيق إرادته، ويسلك من مقتضى الإرادة طريقه الى حب التملك والمجد والقوة والشهرة وهذة جميعها تشكل معنى (الظهور). فإرادة الحياة او الخروج من الملاذ تجلب له المشقة والتعب والنصب، عناية المرء بوجوده وسعيه في تحقيق ذاته امر مرهق ومن هنا تأتي الحاجة للملاذات لديه حتى يشبع رغائب الهدوء والطمائنية والأمن.

الوجود او الظهور نوعيين: وجود اصيل ووجود زائف، الاول هو الوجود الذي يكون فيه المرء هو ذاته فلا يكون تابعاً للقطيع او تابعاً لـ(هم) ويكون حراً ويتحمل تبعات حريته ، اما الزائف فينخرط فيه المرء في الـ (هم) ويصبح مجرد عدد لا يكلف نفسه اي وسع سوى تقليد الجماعة، فيختار بناءاً على إرادة الجماعة.

قلنا ان الظهور مشقة ونصب لهذا (الزائف) لا يشعر بالشقاء الوجودي ولا بالاهتمام بذاته بوصفها وجوداً حراً. لأن الالتجاء الى حضن الجماعة هو وليدة الرغبة الدفينة في العودة الى رحم الام او (الملاذ).. لأنه سكن وطمأنينة وان كان هذا البطن في صورة (الجماعة).

لنمارس الوجود علينا ان نمارس الإختيار، أي ان يمارس المرء حريته، وهي ممارسة مزعجة ومؤذية لذا فكثير من الناس يسلم مصيره لغيره لكي يمارسوا الاختيار بدلاً عنه وينعم هو بالسكينة، فالرجل منا يتزوج المرأة التي اختارها اهله ويشتري السيارة التي يختارها رفاقه وهكذا … وهذا هو الوجود الزائف، اي إتخاذ الجماعة ملاذاً وهو أفق يقوم فيه المرء بالتنازل عن حريته ويسلم نفسه الى غيره ليحظى بشيء من السكينه والهدوء .. وخروج المرء من هذا الملاذ يعني الخروج للمشقة والتعب. محاولة الاختيار او “ممارسة الوجود بحرية الاختيار” تعني ان تخلق له هذة الرغبة بالاختيار (نوع من الصراع) فاختيار السيارة المناسبة .. او اختيار القطعة الأفضل هو صراع في الإختيار .. والصراع تعب ومشقة .. إذن الظهور مرهق .. اما الانزواء في حكم الجماعة هو قرار وسكينة.

رغم ضرورة الملاذ لكل انسان الا انه قد يكون قيداً على حريته وروحه وعقله، فالسجن سكن ايضا، والسكن الذي يفقد فيه المرء حريته يصبح سجناً. فالملاذ الأصيل هو ما يمكنني ان اتركه واعود اليه لاحقا، وهذا يجعلنا نميز بين ضربين من الملاذات: ملاذ مغلق مثل السجن، وملاذ مفتوح مثل المنزل. والهوية تعتبر ملاذاً ايضا ولكنها قد تكون سجناً او قد تكون منطلقاً للابداع، فاذا كانت الهوية الثقافية لاتسمح لابنائها بان يغادروها ولو لبرهة فهي سجن كبير، وكذلك الحال مع اللغة والوطن والتراث.
والهوية المنغلقة تقهر ابنائها قهرا لكي يتقولبوا داخل أطرها المتحجرة، اما الهوية المنفتحة فهي مرنة وتقبل ان يدخل اليها الهواء ويخرج منها. كما ان اللغة التي لا تقبل التواصل مع اللغات الاخرى تتيبس فتتكسر فتموت. وهذة هي فكرة الملاذ هي سكن نلوذ له لكي نرتاح ثم نخرج منه لنعود مره اخرى اليه.

يقول الكاتب في المقال اننا نحتاج الى الملاذ لنسكن ولكن لأن الملاذ “عطالة” من كل شي، لذلك الذات تموت فيه اذا لم تخرج منه، فالإنسان ليعيش يحتاج ملاذ ليسكن و وجود ليتجدد ..

موضوع الملاذ المادي هذا ذكرني بالملاذ المعنوي للإنسان..ملاذ الرجل المعنوي الذي قال فيه سبحانه وتعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)
كما ان الله سبحانه وتعالى خلق للذكر انثى، جعل الله سبحانه وتعالى الرجل ملاذاً للمرأة ايضا .. أي انها ملاذات معنوية متبادلة ، فالسكن الذي هو الملاذ لا يتحقق للطرفين الا بوجود شرطين، يقو تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). أي انه ليكون الطرف ملاذاً للاخر ويمطئن بجانبه لابد من وجود مشاعر بينهما، حددها الله سبحانه وتعالى بمشاعر المودة والرحمة.

و يقول الكاتب “لكي تجد نفسك، عليك اولا ان تفقدها”. لماذا نخرج الى الشارع؟ ان الاجابة بكل وضوح؛ حتى نعود الى المنزل. ولكن ماذا لو حدث ان نسينا المنزل؟ هنا تبدأ رحلة البحث عن (الملاذ) وعن مصدر او مرجع نعود اليه حتى يضعنا على الجادة من جديد، ان نسيان المنزل لايقل شيئا عن نسيان الانسان لذاته.
ماذا لو خرجت من ذاتك ونسيت تعود اليها؟ كما يخرج الشخص من المنزل وينسى كيف يعود اليه، فيبدأ بالبحث عن (الملاذ) الذي نحرص أن نخرج منه لنتجدد لنعود اليه لنستقر ونسكن.

المعلق:

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد

رأي واحد على “ماهية الملاذ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.