حمارة بلعام أخذت تتكلم .. وما أفصحها

كان هنالك سيد وكان له خادم مخلص، لم يهب الله الخادم و زوجته اللذان يعيشان في كنف سيدهما أولاداً، إلا طفلا واحدًا لم يعش طويلا. وقد حدث أن استيقظت زوجة الخادم فجأة على شعور أنها تسمع بكاء كأنه بكاء رضيع في الليلة التي اعقبت دفن صبيهم الصغير .. فذعرت زوجة الخادم وأيقظت زوجها، فأصاخ الرجل بسمعه وقال إن الأصوات التي يسمعها هي أصوات أنين، كأنه أنين إمرأة. نهض وارتدى ملابسه وخرج الى درج المدخل، فأدرك إدراكا واضحا أن أصوات الشكوى كانت آتيه من جهة الحديقة. عاد الى بيته فأشعل سراجاً وتناول مفتاح الحديقة واتجة نحو البوابة غيرعابئ بذعر زوجته الهستيري التي أكدت أنها تسمع سماعا واضحا أصوات بكاء طفل رضيع وأن هذه الأصوات لا يمكن أن تكون إلا أصوات إبنهما يبكي ويناديها هذا النداء. ولكن الخادم أدرك عندئذ أن أصوات الشكوى آتية من الحمام المقام في الحديقة على مقربة من الباب الحديدي وأنها أنات إمرأة مافي ذلك ريب. فلما فتح باب الحمام جمد في مكانة دهشةً من المنظر الذي رآه. إن الفتاة المعتوهة في المدينة والتي يعرفها سكان المدينة حق المعرفة قد تسللت الى الحمام فولدت هناك ولداً، وكان الصغير راقداً قرب أمه التي تحتضر.

بث هذا الحادث اضطرابا عميقا في قلب الخادم، وذلك بسبب تفاصيل ذكرته هذه الحادثه بها، وعزز في نفسه شبهة أليمة مقززة كانت قد ساورته من قبل.

استمر في القراءة