{من كان يريد حرث الدنيا}

{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا}

‏1/ من الصعب فهم سر الكون خصوصا إذا كان الشخص يعيش داخل محيط يؤمن فيه بالله بجوارحة فقط، ثم يشتكي لماذا حظة في الدنيا قليل!! {وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون}

2/ كثير من هؤلاء الفئة فالواقع متنازلين عن حظهم في الدنيا، و إذا رضى شخص بالقليل أو “تنازل” عن حظوظ وفرص  تمنحه حياة كريمة يكون هنا (ظلمه بيده) لأنه هو من فتح الباب ليسلب منه, وببساطة إذا لم نسعى إلى حظوظنا في الحياة وكانت بأيدي غيرنا وتحت تحكمهم وسلطتهم فعلينا ان نطلبها بيقين ونسعى لها لأنه في النهايه لاشيء أكبر من الله وإنه سبحانه هو الرزاق الكريم

3/ الأشخاص (المفلسين): الذين يسخرون من غيرهم لأنهم يسعون لمطالب عظيمة ويؤمنون بالتغيير، ولا يصل الأمر معهم إلى حد السخريه من هذة المطالب بل تصل أحيانا الى محاولتهم قتل طموح الشخص الآخر. أتكون مبالغة إذا إعتبرناها جريمة بحق الشخص المعتدى عليه من هذة الفئه؟ أليست جريمة هي قتل الطاقات البناءة في نفس إي شخص ثم ينتج عن ذلك أن تتحول طاقته الى طاقة هدم لمن حوله, وكأنه يحاول أن ينتقم من غيرة لأنه تم الإعتداء عليه سابقا.

 4/ (صفات الساخرين) دائما كانت السخرية صفات الكفار بالله عز وجل. و القرآن الكريم كثيرا مايصور أن الكفار كانوا يقابلون أي دعوه للتعقل و التدبر او أي خطاب عقلي بالسخرية و الإستهزاء ! ولما هي كانت من صفات الكفار وسببها عدم إيمانهم بالله تعالى, فالإنسان المسلم والقائم بواجباته قد يقع فيها بسبب جهله بالله العزيز العظيم ونقص معرفة به (خلل في العلاقه بين العبد والله سبحانه). لأن مسألة السخرية من التغيير للأفضل ترتبط بمسألة إيمانهم بقدرة الله قبل كل شي على إحداث التغيير فيهم وفي غيرهم، فهذا في ظني كفر بقدرة الله وعظمته أو كفر بأسماء الله وصفاته التي منها: القادر المقتدر, الوهاب الباسط, المقدم والمؤخر, المهيمن, الرزاق, المعز, العظيم.

5/ (النظرة التعجيزية) قول شخص لغيرة: هذا مستحيل وأحلام يقظة!. أحلام اليقظة في أصلها مطالب وطموحات, فهي إذن (نعم وأرزاق) يسوقها الله ويقسمها بين عبادة، {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. وخزائن الأرض ليست بإيدنا حتى نحدد أنها مستحيلة, هي فضائل من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده. ومن يقول مستحيل فهو إما لديه خلل في إيمانه بأن الله هو من يرزق، فيقول مستحيل لأنه يظن ان الرزق بيد الإنسان وليس بيد الله سبحانه ولو انه صحح نظرته وآمن بأن الله هو الرزاق لما قال مستحيل، فالرزق ليس بيد الشخص (فهو يسعى له فقط) وليس بيد من ينعته بالمستحيل وان كان افضل منه في السلم الاجتماعي أو الوظيفي, او حتى في القوة. ولو كانت بأيديهم لأمسكوها عن الناس. كما قال تعالى:{قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا}. وإما لأنه يعلم أنه بيد الله لكنه يسيء الظن بالله, فكلمة “مستحيل” فيها عدم تأدب مع الله, أمستحيل على من يهب التغيير لشخص ما؟ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} أبعد الله قوة؟  فمن يرزق صاحب أحلام اليقظة؟ {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ؟ {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ}. ولذلك هم (( مفلسين )) فالقضية عبارة عن قناعات

7/ موقف القرآن الكريم من التغيير في هذا المثال على لسان نوح عليه السلام في سورة هود الذي يصور تغيير حال الفقير الى أفضل قال تعالى: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (31)} مالعلاقة بين الحال تزدري اعينكم وهو وصف يصور حال هذه الفئة و عبارة الله اعلم بما في انفسهم؟ لأن بينها عبارة مهمه تربط بين الحال والنتيجة التي هي  يؤتيهم الله خيرا بالسبب الذي هو الله اعلم بما في انفسهم. ماعلاقة ربط النفس بالرزق؟

الايه تصور عدة نقاط:

1/ من يسخرون!!  تصور الايه أدب التعامل في هذه المواقف. اولا مع الله سبحانه وتعالى في الحكم في احوال الناس وارزاقهم التي هي تحت تصرف الله سبحانه وسيطرته, وليست تحت تصرفنا. فالآيه الكريمة تنقل خطاب نوح عليه السلام والكفار يذكر نوح فيها عليه السلام كلمة مهمه (الله اعلم), أي ان هؤلاء الجماعة التي تزدريها اعينكم بسبب حالهم لا اقول أن الله لن يغير حالهم وإن قلت (فأنا من الظالمين). رفض نوح عليه  السلام أن يحكم على حال أحد بأن هؤلاء لن يغير الله حالهم الى الافضل لأن هذا القول يعتبر ظلم في حق النفس لأنه يحكم بما لا يملكه ولا هو مسيطر عليه كما قال تعالى: {أم عندهم خزائن ربك ام هم المصيطرون}؟

2/ الآيه تصور بشكل واضح أن تغيير حال الشخص يأتي من الله سبحانه وتعالى ولكنه يبدأ من النفس اولا, فنوح عليه السلام ربط بين أن الله تعالى يعلم مافي أنفس الناس ويرزقهم تبعا لذلك, ومن الرزق (تغيير الحال) لأنه منوط بالنفس والنفس لايعلم بها إلا الله, ثم أن هؤلاء الفئه وصفت بأن الناس تزدريهم تزدري اعينكم وهي تصور حال حقيرة جدا إجتماعيا إلى الدرجة التي يواجهون فيه إستحقار وإزدراء الناس لهم. فالطبيعي أن يكون حديث النص عن “التغيير” وهو خير {ياتيهم خيرا} إذن هو (التغيير للأفضل) ثم ربطت بالسبب وهو مافي انفسهم.

3/ الآيه تصور أن الرضا بالمقسوم لا يتنافى مع طلب التغيير, وإذا قلنا {مافي انفسهم} تعني طلب التغيير, فهل يتعارض الرضا بقسمة الله بطلب التغيير نفسه؟ طبعا لا .. الرضا بالمكتوب لا يعني الوقوف عنده وعدم الطموح للافضل. المقصود بالرضا بالمكتوب هو عدم السخط, والسخط يكون على الحال دون عمل شي لتغييره.

8/ قال الله تعالى في التغيير إن على الشخص أن يطلب {من يريد حرث الدنيا} ثم {نؤته منها} يسوقها الله إليه. فطلب التغيير بشكل عام هو مطلب وهي تنبع من الإرادة والطلب. لكن الحرث يجب أن يكون كما قال الله تعالى للدنيا والاخرة. ويبدأ دائما من النفس فإما ان يكون تغيير ايجابي: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} أو العكس, التغيير السلبي من الأفضل الى الأسوء وهو يدور أيضا حول السبب الأساسي وهو (النفس) أيضا {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ}

المسألة أخيرا تكمن في كيف يتعامل الشخص مع حاله ومدى إيمانه بالله وقدرته, ومن توكل على الله كان الله حسيبه, ولنغير مافي انفسنا علينا بتغيير القناعات، الإيمان بالله، السعي والطلب إلخ، وبعدها يأتي التغيير من الله سبحانه وتعالى.

المعلق:

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد

3 آراء على “{من كان يريد حرث الدنيا}

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.