المنطق الخاص

يوجد “منطق عقلي خاص” يؤثر وينعكس بشكل كبير على حظ المرء في حياته ويحدد شكلها العام، بأي سمه تتشكل له؟ إعتماداً على منطقه العقلي والذي وبشكل تلقائي يترجم الى أسلوب خاص في كل شخص .. ((هذا المنطق الذي يجب علينا ان نعمل عليه كثيراً))

بمعنى أن الكل يبني منطق خاص فيه بطريقة غير متعمدة، فيقول: هذا مسموح، هذا ممنوع، هذي قاعدة اجتماعية أؤمن فيها الخ .. كل ذلك يخزن في العقل في خانة ((السلوك))

وإذا نظرنا إلى حظ كل شخص على الأرض سنعود به “للمنطق الخاص به”، و القاعدات التي كونت ذلك المنطق الخاص فيه .. الإنسان وكل إنسان على الأرض لدية “توجيهات” في عقله، هو من يضعها، ويتصرف من خلالها, وهو من يسن قوانينها .. وغالبا مايشق على النفس من توجيهات هي صاحبة اوفر حظ لصاحبها، وصاحبة المفاتيح الكبيرة في خريطة حياته

والتوجيهات تلك أنواع فمن التوجيهات العقلية مايكون نقاط سوداء و بيضاء، السوداء تضيق ع صاحبها، والبيضاء تفسح له .. مثال على نقطة توجيهية سوداء: قانون البخل (إذا صرفت فقرت)، قانون الأنانية (إذا علمتهم غلبوني)، قانون الغل (سوت كذا بسوي كذا)، قانون الظن الآثم (قصدها كذا)

‏و العكس نقطة إرشادية بيضاء: قانون الكرم (اعطيها اكثر)، قانون حب الخير (لي ولهم)، قانون الإحسان (مسامحهم)، قانون حسن الظن (الله أعلم) .. الخ.

هل شكل العمل (أسود، ابيض) هو ما يحدد قيمته ؟ لا .. لأن قيمة العمل بنيته وليس بشكله ظاهرياً.. كل هذا يدون في كتيب التوجيهات و نعمل عليها .. العقل (كمنطق خاص) .. تبعاً لما يؤمن به الفرد نفسه

وهناك نقاط توجيه رمادية أيضاً تتعلق بالخيارات التي غالبا يضع شكلها ومفهومها المجتمع بقوانينه وأحكامه، كنمط للحياة .. وهي أيضاً تضيق وتوسع (تفسح)، مثال: قانون المسئولية الشخصية (حياتك وأنتي حرة)

وتوجد قوانين مجتمع كثيرة جداً، تضيق حياة الإنسان او توسع عليه، لكن هي غالبا خارجة عن طوع الشخص إلا اللهم أن ينكرها كونها تمنع عنه حقوقه وتتعدى عليها، مثل: (الحرمة مكانها البيت)، (البنت لولد عمها)، ومثل هالقوانين المفروضة من الخارج على الشخص وترسم له حياته وتضيق عليه في فرصه وحظوظه بالدنيا إستنادا لمواقفه منها

لكن غالبا هذا النوع إما يرضخ له الإنسان وبرضوخة يرسم حدود لمساحته “في حياته” ضيقة او واسعة؟، او انه يرفضها ومن ثم يتحمل تبعاتها، لانه خرج من نطاق صغير الى مجال أوسع .. والنطاق آمن أكثر لكن بالمقابل المجال الأوسع فيه فرص أكبر ومخاطر أكثر .. والقرار بمع أوضد يكون نقطة توجيه و (منطق)

وكل هذة الأنواع معاً ترسم وتحدد نوع حياة كل شخص، أفضل أو أسوء؟ .. حياة تافهه أو حياة عظيمة ؟.. وميزة النقاط التوجيهية البيضاء (وبتفسير آخر :الخير) أنه يجلب أفضل وأعظم الفرص ((مفاتيح))، أما السوداء (الشر) فالمعروف أنها تضيق أكثر على صاحبها في نمط حياته

فهذا شخص ناجح وسعيد وحياته هانئة ولديه أبناء صالحين ورزق وافر وعلم كثير ومحبة عظيمة وصحة وحساد كثيرون 😐 وذاك شخص ناجح غير سعيد وحياته صعبه وأبناء شقيين ورزق وافر وعلم كثير ولكن لا توجد محبة .. توجد صحة، يوجد أعداء متمكنين وحساد كثير وفِي النهاية تركيزة على السيء فقط

وأنا مؤمنه جدا بشيئين:

‏الأول: ماتحصل عليه هو ثمرة ماتفكر فيه لنفسك ولغيرك خير أو شر

‏الثاني: ماتفكر فيه تسير بتجاهه وتطبقة بلا وعي، وغالبا يترجم من افكار سابقة آلى مواقف حاضرة وسلوكيات وتعاملات لا إرادية. ((نقاط توجيهية))

ولكنها أتت من افكار سابقة ومبيته في نفسها قبل أشهر او أعوام، نساها تماما لكنه يعمل بها لا إراديا. وعمله هذا يجلب له تعاسته او سعادته رجوعا لافكارة ..

يسأل: لماذا انا حظي كذا وهذا افضل مني؟! الجواب من الجملة نفسها او في الجملة السابقة ((نفسها!!)) ..

الأفكار الي تدور في عقل الإنسان هي من أخطر الأشياء الي ممكن يتعامل معها أي إنسان .. هي أفكاره خصوصا التي نساها

فالافكار الشريرة، السيئة او السلبية اذا مرت في عقل الإنسان وأقتنع فيها ثم نساها مع الوقت .. خطورتها أنه يعمل بها بلا إرادة او بإرادة لكن بإرادة ضعيفة، أو قد يعمل بها ربما ليس الآن لكنها ستظهر في سلوكة ثم مواقفة ثم حياته لاحقاً

‏كثير ما الاحظ ان سلوكي مع شخص ما ناتج عن افكاري المبيتة عنه سابقاً، نسيتها تماما لكني أعمل عليها لا إرادياً .. ومن عدل الله سبحانه وتعالى انه يأخذ على نية الشخص وليس على شكل عمله .. لأنه قد يظهر انه فعل منكر او امر سيّء لكن النية كانت صافية تماماً تجاه الشخص الاخر والنتيجة هي ما يراه الله لا مايراه العبد، ماينظر إلية الله فينا تبارك وتعالى .. وكما جاء انه تعالى إنما ((ينظر الى قلوبكم)) الى جوهر الإنسان ..

‏لا يوجد أعظم من عدل الله تعالى في الإنسان نفسه، وصدق تعالى إذ قال (وما ظلمناهم ولكن كانو انفسهم يظلمون) .. هذي قاعدة تخليني ابحث في حياة كل شخص (عن افكارة) .. انظر ثم أقول: إذن السبب هنا مافكر فيه ومايجري في (عقله).. إذن؛ علي أن أراقب أفكاري .. إذن، علي ان لا أدع للسيئ فرصة مبيت.

المعلق:

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.